بعد أزمة هرمز.. إرث الحكومات المتعاقبة تحت المجهر: اقتصاد النفط يواجه اختبار البقاء

بعد أزمة هرمز.. إرث الحكومات المتعاقبة تحت المجهر: اقتصاد النفط يواجه اختبار البقاء
آخر تحديث:

أعادت الأزمة المالية الأخيرة فتح ملف السياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003، وسط تصاعد الانتقادات للاعتماد شبه الكامل على النفط، وتراجع القطاعات الإنتاجية التي كان يُفترض أن تشكل روافد بديلة للدخل الوطني.

وفي هذا الإطار، قال القيادي في ائتلاف الإعمار عدنان الدنبوس، خلال حديثه لقناة دجلة الفضائية، إن الحكومات المتعاقبة أخفقت في تنويع مصادر الإيرادات، معتمدة على النفط بوصفه المصدر الرئيس للموازنة، بينما تعرضت قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والبنية التحتية إلى الإهمال، معتبراً أن تعطل تصدير النفط عبر مضيق هرمز كشف حجم هشاشة الاقتصاد العراقي.

وتزامنت هذه التصريحات مع إعلان وزير الصحة عبد الحسين الموسوي وجود ضائقة مالية في القطاع الصحي، مستخدماً عبارة “فلوس ماكو” لوصف الأزمة التي تواجهها الوزارة.

ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن ما حدث في هرمز لم يكن سبب الأزمة بقدر ما كشف نقاط الضعف المتراكمة في نموذج اقتصادي يعتمد على مسار تصدير رئيسي واحد، في وقت اتجهت فيه دول أخرى إلى تنويع منافذها النفطية وتقليل المخاطر الجيوسياسية.

وأعاد ذلك إلى الواجهة الجدل بشأن مشاريع الأنابيب الاستراتيجية، إذ يشير مراقبون إلى أن العراق لم يستكمل منافذ تصدير بديلة كان يمكن أن تمنحه مرونة أكبر في مواجهة الأزمات، فيما ما تزال المواقف السياسية السابقة الرافضة لبعض هذه المشاريع محل نقاش واسع.

من جهته، دعا المحلل السياسي غالب الدعمي إلى تسريع استثمار حقول كركوك والموصل، وإعادة تشغيل خط التصدير عبر تركيا بكامل طاقته، وتأهيل البنية التحتية لخطوط الأنابيب بما يعزز الأمن النفطي للعراق.

وفي موازاة ذلك، يحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار التوسع في الالتزامات المالية والإنفاق الجاري، من دون إصلاحات هيكلية وتنويع حقيقي لمصادر الدخل، سيزيد الضغوط على الموازنة العامة، مؤكدين أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، ودعم القطاعات الإنتاجية القادرة على خلق فرص العمل وتحقيق نمو مستدام.

وبين الانتقادات السياسية والتحذيرات الاقتصادية، يبقى التحدي الأكبر أمام العراق هو الانتقال من اقتصاد يعتمد على برميل النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعاً وقدرة على مواجهة الأزمات.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *