بعد 22 يوماً من الهدنة.. شبح الحرب يعود بين واشنطن وطهران ومضيق هرمز يتحول إلى ساحة اختبار جديدة

بعد 22 يوماً من الهدنة.. شبح الحرب يعود بين واشنطن وطهران ومضيق هرمز يتحول إلى ساحة اختبار جديدة
آخر تحديث:

لم تصمد التهدئة طويلاً بين الولايات المتحدة وإيران، فبعد 22 يوماً فقط من توقيع مذكرة التفاهم في 17 حزيران/ يونيو 2026 لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، عادت لغة الصواريخ والضربات المتبادلة إلى الواجهة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة أمام جولة تصعيد جديدة أم مجرد ضغط متبادل قبل العودة إلى طاولة التفاوض.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن وقف إطلاق النار الحالي لم يتحول إلى اتفاق دائم، بل قد يكون مرحلة مؤقتة قابلة للاستمرار أياماً أو أشهراً أو حتى سنوات، في ظل استمرار الخلافات العميقة بين واشنطن وطهران، والتي تتجاوز تداعيات المواجهة الأخيرة.

وجاء تجدد التصعيد عقب تبادل الاتهامات بين الطرفين، بعدما أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جديدة داخل إيران استهدفت مواقع مرتبطة بالدفاعات الجوية والصواريخ والطائرات المسيّرة والمنشآت اللوجستية العسكرية، مؤكدة أن التحرك جاء رداً على ما وصفته بتهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز.

في المقابل، اتهمت طهران واشنطن بتصعيد خطير وانتهاك سيادتها، مؤكدة أن الهجمات طالت مناطق ومنشآت حيوية، من بينها محيط محطة بوشهر النووية، متوعدة بالرد على ما اعتبرته “اعتداءات أميركية”.

تصعيد محسوب أم بداية مواجهة مفتوحة؟

ويرى محللون أن المشهد الحالي يقف بين احتمالين: الانزلاق نحو مواجهة أوسع، أو استخدام القوة كورقة ضغط لإعادة رسم شروط أي مفاوضات مقبلة.

ويشير المحلل السياسي الإيراني علي أكبر برزنوني إلى أن تصاعد الضربات واتساع نطاق التحركات العسكرية يرفع احتمالات وقوع مواجهة غير محسوبة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن جزءاً من التصعيد يدخل ضمن “لعبة الضغط السياسي”، حيث تحاول واشنطن رفع كلفة المواجهة على طهران، بينما تسعى إيران للحفاظ على قدرتها الردعية.

ويعتبر برزنوني أن السيناريو الأقرب حالياً هو استمرار “التصعيد المضبوط”، بحيث تبقى الرسائل العسكرية والسياسية قوية من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، نظراً للكلفة الكبيرة التي قد يدفعها جميع الأطراف.

مضيق هرمز.. ورقة الضغط الأخطر

من جانبه، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج أن مستقبل التصعيد يرتبط بشكل كبير بطبيعة الرد الإيراني خلال المرحلة المقبلة، محذراً من أن أي تصعيد يهدد حركة الملاحة في مضيق هرمز قد يدفع الولايات المتحدة إلى خيارات عسكرية أكثر حدة.

وأكد فرج أن واشنطن تولي أهمية قصوى لإعادة ضمان حرية الملاحة في أحد أهم الممرات النفطية العالمية، مشيراً إلى أن طهران قد تحتاج إلى هامش من المرونة لتجنب توسع المواجهة.

صراع يتجاوز النووي إلى النفوذ العالمي

وفي موسكو، يرى آصف ملحم، مدير مركز JSM للأبحاث، أن الصراع بين واشنطن وطهران لا يرتبط بالملف النووي فقط، بل يمتد إلى صراع أوسع حول النفوذ الدولي وتوازنات القوى العالمية.

ويعتقد ملحم أن المواجهة قد تطول، وأن جولات التفاوض بين الطرفين قد تكون مجرد فترات تهدئة وإعادة ترتيب للأوراق قبل عودة الضغط المتبادل، معتبراً أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من التوترات المفتوحة.

وبين تهديدات عسكرية ورسائل سياسية متناقضة، يبقى مضيق هرمز في قلب الأزمة، فيما تترقب المنطقة ما إذا كانت الأيام المقبلة ستقود إلى تسوية جديدة أم إلى جولة صراع أكثر اتساعاً.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *