بين نار السلاح وشبكات الفساد.. الزيدي في أخطر اختبار منذ توليه رئاسة الحكومة

بين نار السلاح وشبكات الفساد.. الزيدي في أخطر اختبار منذ توليه رئاسة الحكومة
آخر تحديث:

يخوض رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي واحدة من أعقد معاركه السياسية منذ تسلمه السلطة، بعدما تداخلت الأزمات الأمنية مع ملفات الإصلاح، لتضع حكومته أمام اختبار مصيري عنوانه: حصر السلاح بيد الدولة واستكمال الحرب على الفساد.

فالضربات العسكرية الأخيرة التي استهدفت مواقع لفصائل مسلحة داخل العراق لم تُربك المشهد الأمني فحسب، بل ألقت بظلالها على حملة “صولة الفجر” لملاحقة المتهمين بالفساد، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تثبيت هيبة الدولة، ومنع انزلاق البلاد إلى مزيد من التعقيدات.

ويرى مراقبون أن زيارة الزيدي إلى واشنطن شكلت نقطة تحول سياسية مهمة، إذ وصفها المراقب للشأن السياسي إياد الفتلاوي بأنها “نجاح استثنائي”، مؤكدًا أن رئيس الوزراء حظي بدعم واستقبال غير مسبوقين مقارنة بمن سبقوه، الأمر الذي عزز موقع حكومته على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ويؤكد الفتلاوي أن أخطر التحديات التي تواجه الحكومة يبقى ملف السلاح خارج إطار الدولة، مبينًا أن حسمه يتطلب غطاءً سياسيًا وأمنيًا إقليميًا ودوليًا، إلى جانب إحكام السيطرة على الحدود ومنع أي انتهاك للسيادة العراقية.

لكن الضربات الجوية الأخيرة، التي نفذتها الولايات المتحدة والسعودية واستهدفت مواقع لفصائل مرتبطة بإيران، أعادت خلط الأوراق، بعدما منحت بعض الفصائل مبررًا للتشدد في موقفها والتمسك بسلاحها، وسط تحذيرات من أن استمرار التصعيد قد ينعكس على الأمن والاستقرار الداخلي.

وتتهم الرياض وواشنطن تلك الفصائل بالوقوف وراء هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت الطاقة السعودية، فيما أعلنتا أن الضربات استهدفت مخازن أسلحة ومراكز لوجستية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني داخل العراق.

في المقابل، يرى المواطن علي حسين أن هذه التطورات منحت الفصائل المسلحة ذريعة لرفض مشروع حصر السلاح بيد الدولة، خصوصًا بعد صدور مواقف تؤكد تمسكها بالسلاح، إلى جانب تهديدات بالرد على الضربات، ما يزيد من الضغوط الواقعة على الحكومة.

كما دعا إلى انتهاج سياسة خارجية أكثر توازنًا، تقوم على توسيع العلاقات الدبلوماسية مع دول الجوار والعالم، وإقرار تشريعات تحد من خطابات الكراهية بما يسهم في تهدئة الأزمات وتعزيز الاستقرار.

ويرى المراقب للشأن العراقي علي جاسم أن الاهتمام الشعبي والإعلامي انشغل خلال الأيام الماضية بتداعيات الضربات العسكرية، وهو ما أدى إلى تراجع التركيز على ملفات الفساد، الأمر الذي منح بعض المتهمين شعورًا بالارتياح.

وشدد على ضرورة ألا تسمح الحكومة لهذه التطورات بإبطاء حملة مكافحة الفساد، مطالبًا بمواصلة فتح جميع الملفات المتعلقة بالمال العام منذ عام 2003، وعدم التراجع عن هذا المسار مهما بلغت التحديات.

ومن النجف، أكد الشيخ محمد الخفاجي، طالب في الحوزة العلمية، أن حملة مكافحة الفساد يجب أن تستمر بلا استثناء، مع إحالة جميع المتهمين إلى القضاء لينالوا جزاءهم وفق القانون، معتبرًا أن الإجراءات الحكومية السابقة بعثت برسائل طمأنة للرأي العام.

وأشار إلى أن المستجدات الأمنية زادت من تعقيد ملف حصر السلاح، إلا أنها لا ينبغي أن تكون سببًا لتعطيل مشروع الإصلاح، داعيًا الحكومة إلى المضي قدمًا في مكافحة الفساد باعتبارها الركيزة الأساسية لاستعادة هيبة الدولة وترسيخ سيادة القانون.

وكانت الحكومة العراقية قد أطلقت في 28 حزيران/يونيو الماضي المرحلة الأولى من حملة “صولة الفجر” لاسترداد الأموال العامة، والتي أسفرت عن اعتقال مسؤولين سياسيين ونواب ورجال أعمال متهمين بقضايا فساد.

كما استكملت الإجراءات القانونية للمرحلة الثانية، التي تستهدف ملفات فساد في وزارات الصحة والنفط والكهرباء، بالتوازي مع ملاحقة الأموال والعقارات داخل العراق وخارجه، وإعداد قوائم جديدة للمتهمين، فضلاً عن دراسة مشروع قانون “من أين لك هذا”، فيما أكدت هيئة النزاهة أن جميع أوامر القبض تُنفذ بإشراف القضاء ضمن حملة شاملة لاستعادة المال العام وتعزيز سلطة القانون.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *