30 مليار دولار على طاولة واشنطن.. أميركا تربط الإفراج عن الأموال العراقية بحسم ملف الفصائل

30 مليار دولار على طاولة واشنطن.. أميركا تربط الإفراج عن الأموال العراقية بحسم ملف الفصائل
آخر تحديث:

في خضم الأزمة المالية الخانقة التي تضغط على العراق، كشفت مصادر مطلعة عن تحرك حكومي باتجاه واشنطن لإحياء ملف الكفالات والأصول المالية العراقية المجمدة منذ عهد النظام السابق، في محاولة لتعزيز الخزين المالي وإنقاذ الاقتصاد من ضائقة غير مسبوقة.

وبحسب المصدر، فإن الإدارة الأميركية كانت قد أبدت استعدادها سابقاً لإطلاق هذه الأموال، وكان من المؤمل أن يُحسم الملف خلال زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، إلا أن الخطوة لم تُستكمل، بعد امتناع الإدارة الأميركية عن توجيه الكونغرس للموافقة على الإفراج عن الكفالة المالية المقدرة بنحو 30 مليار دولار.

وأشار المصدر إلى أن التحرك العراقي الجديد جاء متزامناً مع تصاعد الأزمة المالية التي تواجهها البلاد، مبيناً أن واشنطن وضعت جملة من الشروط، أبرزها استكمال مشروع حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب توسيع حضور الشركات الأميركية في السوق والاستثمار داخل العراق، قبل المضي بإطلاق الأموال.

ويملك العراق أصولاً وكفالات مالية تعود إلى حقبة النظام السابق، لا يزال جزء منها مجمداً أو خاضعاً لإجراءات قانونية، فيما تسعى الحكومة إلى استعادتها لدعم الاحتياطي المالي وتوفير سيولة تساعد في مواجهة الضغوط الاقتصادية المتفاقمة.

وتأتي هذه التحركات في وقت يمر فيه العراق بأزمة سيولة حادة انعكست بشكل مباشر على صرف الرواتب والمستحقات التقاعدية، إذ أقر وزير المالية فالح الساري بوجود عجز مالي حقيقي يعرقل الإيفاء بالالتزامات الشهرية، موضحاً أن فاتورة الرواتب وحدها تبلغ نحو 7.8 تريليونات دينار شهرياً.

من جانبه، أكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي أن البلاد تواجه تحديات مالية “قاسية”، مشيراً إلى أن الحكومة تحتاج شهرياً إلى نحو 10.8 تريليونات دينار لتغطية الرواتب والنفقات العامة، في حين لا تتجاوز الإيرادات النفطية نحو 2.5 تريليون دينار، وهو ما تسبب بتأخير صرف الرواتب وعدم انتظام مواعيدها.

وبين أزمة مالية خانقة، واشتراطات أميركية معقدة، يجد العراق نفسه أمام معادلة صعبة؛ فاستعادة 30 مليار دولار قد تمنح الاقتصاد متنفساً مهماً، لكنها، وفق المصادر، تمر عبر بوابة ملفات أمنية وسياسية لا تزال الأكثر حساسية في المشهد العراقي.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *