تحذير من الاختناق الاقتصادي.. هرمز يهدد لقمة العراقيين

تحذير من الاختناق الاقتصادي.. هرمز يهدد لقمة العراقيين
آخر تحديث:

في وقتٍ تتصاعد فيه المخاوف من أزمة مالية خانقة تهدد قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها، وجّه السياسي العراقي ظافر العاني، اليوم الجمعة، نداءً إلى القوى المقربة من طهران، مطالباً إياها بالتدخل لدى إيران لضمان استمرار مرور صادرات النفط العراقي عبر مضيق هرمز، في ظل ارتباط الاقتصاد العراقي بشكل شبه كامل بعائدات النفط.

وجاءت دعوة العاني بالتزامن مع تصريحات صادمة أطلقها وزير الصحة عبد الحسين الموسوي، كشف فيها أن الحكومة تواجه أزمة سيولة حادة دفعتها إلى جعل الرواتب أولوية على حساب القطاعات الخدمية، مؤكداً أن الشركة العامة لتسويق الأدوية والمستلزمات الطبية (كيماديا) لم تتسلم سوى 15% من موازنتها، الأمر الذي تسبب بشلل في التعاقدات الجديدة وهدد الأمن الدوائي في البلاد.

وفي تدوينة عبر منصة “إكس”، تساءل العاني بلهجة ناقدة: “إذا كان الولائيون يملكون هذا القدر من النفوذ لدى طهران، فهل يستطيعون أن يطلبوا منها السماح للعراق بتصدير نفطه عبر مضيق هرمز، حتى يتمكن العراقيون من تأمين رواتبهم ودوائهم؟”، معتبراً أن تصريحات وزير الصحة تمثل “صرخة مدوية” تكشف حجم المأزق المالي.

ولم تتوقف المؤشرات المقلقة عند وزارة الصحة، إذ خرج وزير المالية فالح الساري بتصريحات أكد فيها وجود عجز مالي حقيقي يهدد استكمال صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين ومستفيدي الرعاية الاجتماعية، موضحاً أن الالتزامات الشهرية للرواتب تبلغ نحو 7.8 تريليونات دينار، في ظل تراجع الإيرادات النفطية.

وتتزامن هذه التطورات مع تقرير أصدره مرصد “إيكو عراق”، كشف أن البلاد فقدت نحو 302.8 مليون برميل من إنتاجها النفطي خلال الأشهر الممتدة من آذار إلى حزيران 2026، نتيجة التوترات الأمنية والعسكرية التي عطلت عمليات الإنتاج والتصدير، بعدما كان معدل الإنتاج الطبيعي يتجاوز 4.1 ملايين برميل يومياً خلال شهري كانون الثاني وشباط.

وأشار التقرير إلى أن الإنتاج هبط بشكل حاد إلى أقل من مليوني برميل يومياً ابتداءً من آذار، ليسجل أدنى مستوياته في أيار عند 1.406 مليون برميل يومياً، قبل أن يسجل تحسناً طفيفاً خلال حزيران.

وحذر المرصد من استمرار اعتماد العراق على منفذ تصدير واحد، داعياً إلى الإسراع في إنشاء مسارات بديلة، وفي مقدمتها مشروع “طريق الشام”، لتقليل تأثير الأزمات الجيوسياسية على الاقتصاد الوطني.

وفي السياق ذاته، يرى مختصون في الطاقة والجيوسياسة أن العراق سيكون من أكثر الدول تضرراً إذا استمرت اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه تدفقات النفط الخليجية عند نحو نصف مستوياتها السابقة، بما يعادل نقصاً يتجاوز 10 ملايين برميل يومياً من الإمدادات الإقليمية، الأمر الذي يضع الاقتصاد العراقي أمام اختبار بالغ الخطورة.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *