بغداد على حافة مواجهة مفتوحة؛ استنفار أمني غير مسبوق، أوامر برفع الجاهزية، تحركات عسكرية، وفصائل مسلحة تلوّح بالرد على السعودية.. فيما كانت الحكومة تستعد، وفق مصادر سياسية وأمنية، لاتخاذ إجراءات ميدانية بحق جماعات وأطراف يُشتبه بضلوعها في هجمات خارج الحدود.
لكن الساعات الأخيرة قلبت المشهد.
فبحسب مصادر سياسية وحكومية متعددة، شهد فجر الجمعة اجتماعاً حاسماً جمع رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بزعيم منظمة بدر هادي العامري، في محاولة لاحتواء الانفجار قبل أن يتحول إلى مواجهة داخلية أو إقليمية مفتوحة.
المعادلة التي خرج بها الاجتماع بدت واضحة: الحكومة تؤجل إجراءاتها الميدانية، والفصائل تجمّد أي رد عسكري على السعودية، مقابل منح بغداد فرصة للتحرك دبلوماسياً وانتزاع حقوق الضحايا بعيداً عن لغة الصواريخ والمواجهة.
المصادر كشفت أن القوات الأمنية كانت قد رفعت جاهزيتها إلى مستويات عالية، مع إلغاء إجازات القادة والآمرين، والاستعداد لتنفيذ ما وصفته المصادر بـ”عمليات خاصة” تستهدف جماعات مسلحة وأطرافاً متهمة بتنفيذ هجمات خارج الحدود.
وفي المقابل، كانت الفصائل قد وصلت إلى مرحلة التهديد بالرد، قبل أن تقرر تجميد التصعيد مؤقتاً، واضعةً أمام الحكومة حزمة مطالب، بينها الاعتذار الرسمي، وتعويض الضحايا والأضرار، وتهدئة الخطاب الإعلامي السعودي تجاهها.
وبالتزامن مع ذلك، أعلنت خلية الإعلام الأمني رسمياً رفع مستوى الجاهزية والاستعداد القتالي للقوات الأمنية والعسكرية، بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة، في مؤشر عكس حجم التوتر الذي عاشته بغداد خلال تلك الساعات.
ثم جاء الظهور العلني للعامري ليكشف ملامح التسوية.
فبعد ساعات من الاجتماع مع الزيدي، دعا العامري فصائل “المقاومة الإسلامية” إلى التريث في الرد العسكري على السعودية وتغليب مصلحة العراق العليا، مؤكداً أن حقوق القتلى والجرحى يمكن تحصيلها عبر القنوات الدبلوماسية.
وهنا تبدو الرسالة السياسية الأبرز: التصعيد الذي كان يقترب من لحظة الصدام جرى سحبه من الميدان إلى طاولة التفاوض.
وتأتي هذه التهدئة في لحظة سياسية شديدة الحساسية، خصوصاً بعد اجتماع ائتلاف إدارة الدولة الذي اتخذ موقفاً أكثر تشدداً من السلاح خارج مؤسسات الدولة، مؤكداً أن أي نشاط مسلح خارج سلطة الدولة بعد 30 أيلول 2026 سيواجه وفق القانون، بما في ذلك قانون مكافحة الإرهاب.











































