أعادت الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي ملف السكن إلى واجهة الاهتمام الشعبي، بعد إعلانها التوجه نحو تمليك كل عائلة عراقية لا تمتلك عقاراً قطعة أرض سكنية مجاناً، في خطوة تهدف إلى معالجة واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في البلاد.
غير أن هذه الوعود الجديدة تُستقبل بحذر من قبل شريحة واسعة من العراقيين، الذين لا تزال في ذاكرتهم تجربة مبادرة “داري” التي أُطلقت عام 2021 خلال حكومة مصطفى الكاظمي، بوصفها مشروعاً وطنياً لحل أزمة السكن، قبل أن تتحول إلى ملف مثير للجدل بسبب غياب النتائج العملية على أرض الواقع.
وكان وزير الإعمار والإسكان السابق بنكين ريكاني قد أثار سجالاً واسعاً عندما وصف مشروع “داري” بأنه لم يتجاوز حدود البيانات الإلكترونية والاستمارات الرقمية، مؤكداً أن المبادرة لم تشهد خطوات تنفيذية حقيقية تتناسب مع حجم الوعود التي رافقتها.
وتساءل ريكاني في أكثر من مناسبة عن مصير الأراضي التي كان يفترض استملاكها وتوزيعها، والمدن التي كان من المفترض فرزها وتجهيزها بالبنى التحتية، معتبراً أن المشروع بقي حبيس الإعلانات الرسمية دون أن ينعكس فعلياً على واقع أزمة السكن.
ورغم تشكيل لجان حكومية عليا وصدور قرارات رسمية لتنفيذ المشروع، فضلاً عن إعلان خطط للتعاقد مع شركات متخصصة لإنشاء البنى التحتية، فإن ملايين المواطنين الذين سجلوا أسماءهم بانتظار الحصول على قطعة أرض لم يلمسوا أي نتائج ملموسة خلال السنوات اللاحقة.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، استعاد كثير من العراقيين ذكريات المبادرة السابقة، معبرين عن مخاوفهم من تكرار التجربة ذاتها، ومطالبين بأن تتحول الوعود الجديدة إلى مشاريع واقعية قابلة للتنفيذ، بعيداً عن الشعارات والإعلانات التي لا تجد طريقها إلى التطبيق.
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن نجاح أي مشروع سكني وطني لا يرتبط بحجم الوعود المعلنة فقط، بل بقدرة الحكومة على توفير الأراضي والبنى التحتية والتمويل وآليات التنفيذ والرقابة، بما يضمن وصول الاستحقاقات إلى المواطنين بعيداً عن التعقيدات الإدارية أو المصالح المتقاطعة.
وفي المقابل، تتجه الأنظار اليوم إلى الحكومة الحالية لمعرفة ما إذا كانت مبادرة الزيدي ستنجح في كسر الحلقة التقليدية للمشاريع المؤجلة، أم أنها ستواجه المصير ذاته الذي واجهته مبادرات سابقة انتهت بين الوعود والانتظار.
فبالنسبة لملايين العراقيين الباحثين عن فرصة سكن، لا تكمن أهمية المبادرات في حجم المؤتمرات والإعلانات، بل في اللحظة التي تتحول فيها الوعود إلى سندات ملكية ومنازل قائمة على أرض الواقع.







































