من عجائب الدنيا

من عجائب الدنيا
آخر تحديث:

في بلدٍ يواجه تحديات مالية واقتصادية وكتل تتسابق لاستحداث الوزارات. حيث تتصاعد مطالبات المواطنين بتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات وتأمين المستحقات تطفو على السطح من جديد قضية استحداث وزارات جديدة ضمن حسابات تشكيل الحكومة وتفاهمات الكتل السياسية وكأن العراق يعيش وفرة مالية لا يعرفها شعبه.
المفارقة التي تستحق التوقف عندها أن الحديث عن تقليل النفقات وترشيد الإنفاق العام يتكرر كلما ضاقت الموازنة بينما تتحول المناصب والحقائب الوزارية إلى أوراق تفاوض تتسابق عليها القوى السياسية وسط حديث عن مطالب كتل من بينها كتلة صادقون وكتل أخرى بالحصول على استحقاقاتها الوزارية.
وهنا يبرز السؤال الأهم. كيف نتحدث عن أزمة مالية وضغط على خزينة الدولة وفي الوقت نفسه نفتح الباب أمام استحداث وزارات جديدة بما قد يترتب عليه من رواتب ومخصصات وملاك وظيفي وأبنية ونفقات تشغيلية.
أليس الأجدر أن تكون الأولوية لمعالجة العجز المالي وتسديد مستحقات المواطنين وتوفير فرص العمل للخريجين ودعم الفئات الفقيرة وتحسين الكهرباء والصحة والتعليم، بدلاً من توسيع الهيكل الحكومي وإضافة أعباء جديدة على المال العام.
المشكلة ليست في اسم الوزارة الجديدة ولا في عدد الوزارات بحد ذاته بل في طبيعة القرار وأسبابه ومدى حاجة الدولة الفعلية إليه. فإذا كانت هناك ضرورة وطنية أو إدارية لاستحداث وزارة فمن حق المواطن أن يعرف ما الجدوى منها وكم ستكلف الخزينة وما الذي ستقدمه من خدمات حقيقية. أما إذا كان الاستحداث مجرد تسوية سياسية أو وسيلة لإرضاء كتلة ومنحها مساحة أكبر في الحكومة فهنا تصبح القضية أكبر من مجرد حقيبة وزارية.
الشعب العراقي لم يعد بحاجة إلى مزيد من الوعود والشعارات، بل ينتظر حكومة تخفف أعباءه لا حكومة تزيد أعباء الدولة من أجل إرضاء أطراف سياسية. فالمواطن الذي ينتظر تعييناً منذ سنوات والمتقاعد الذي يحسب مصروفه اليومي والموظف الذي يترقب مستحقاته لا يمكن أن يفهم كيف تتحول المناصب إلى أولوية بينما تبقى مطالبه معلقة.
والسؤال الذي يفرض نفسه. إلى متى يبقى تشكيل الحكومات ساحة لتقاسم النفوذ والمناصب. وإلى متى تستمر الكتل السياسية في تقديم مصالحها على حساب أولويات المواطنين ثم تطالب الشعب بالصبر وتحمل الأزمة.
من عجائب الدنيا أن تبحث دولة عن حلول لأزمتها المالية فيما يبحث بعض ساستها عن حقائب ومناصب جديدة.
العراق لا تنقصه الوزارات بقدر ما يحتاج إلى إدارة كفوءة، وقرارات مسؤولة ومحاسبة حقيقية، وحكومة تضع مصلحة المواطن فوق حسابات الأحزاب والكتل.
فهل تنتهي يوماً حكاية تقاسم المناصب على حساب معاناة الناس أم يبقى المواطن العراقي الحلقة الأضعف في كل معادلة سياسية يدفع ثمنها من قوت يومه ومستقبل أبنائه.
العراق ليس غنيمة سياسية والوزارة ليست مكافأة حزبية والمال العام أمانة في أعناق من يتولون إدارة الدولة.

بقلم كاتبها..

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *