بعد أن دعا فصائل “المقاومة الإسلامية” إلى تأجيل الرد العسكري على السعودية واللجوء إلى الطرق الدبلوماسية، عاد الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري ليجتمع بقادة الحشد الشعبي ويوصيهم بالحفاظ على أعلى درجات الجهوزية والاستعداد.
مفارقة تطرح أكثر من سؤال: إذا كانت لغة المرحلة هي التهدئة والدبلوماسية، فلماذا رفع الجهوزية والاستعداد؟
العامري، الذي ظهر أمس داعياً إلى تغليب “مصلحة العراق العليا” وتأجيل أي رد عسكري، عقد اليوم اجتماعاً مع عدد من قادة الحشد، جرى خلاله بحث التطورات الميدانية وتعزيز القدرات ومراجعة الأداء ورفع مستوى الاستعداد.
وهنا تبرز المفارقة السياسية: رسالة تهدئة للفصائل من جهة، ورسالة استنفار لقادة الحشد من جهة أخرى.
فهل نحن أمام تهدئة حقيقية تنقل الملف إلى طاولة الدبلوماسية، أم أمام هدوء محسوب مع إبقاء أوراق القوة جاهزة؟
ويأتي ذلك بعدما أعلنت الفصائل، وفق مصادر نقلتها شفق نيوز، تجميد ردها على السعودية مؤقتاً، مع طرح مطالب تتعلق بالاعتذار والتعويض عن الضحايا والأضرار وتهدئة الخطاب الإعلامي.
أما العامري، فيبدو أنه يحاول الإمساك بالعصا من المنتصف: لا مواجهة عسكرية الآن، ولا خفض كامل للاستعداد.
لكن هذا الموقف يفتح الباب أمام تساؤلات سياسية أكبر حول حدود دور القوى السياسية والفصائل في إدارة قرار الحرب والسلم، وحول الجهة التي ينبغي أن تمتلك وحدها قرار التصعيد والتهدئة عندما تكون الدولة نفسها في قلب الأزمة.











































