في وقت ترفع فيه الحكومة شعارات الإصلاح الإداري ومحاربة المحاصصة، تتصاعد داخل وزارة الاتصالات العراقية اتهامات وتحذيرات من عودة مراكز النفوذ الحزبي إلى واحدة من أكثر الوزارات حساسية وتأثيراً في البلاد.
ويرى منتقدون أن التغييرات الأخيرة داخل الوزارة تعكس تغلغل منطق المحاصصة على حساب الكفاءة المهنية، مؤكدين أن الصراعات السياسية بدأت تلقي بظلالها على مؤسسة يفترض أن تقود التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية للاتصالات.
ووفق آراء متداولة داخل القطاع، فإن الوزير مصطفى سند يواجه انتقادات تتعلق بخلفيته غير المتخصصة في مجال الاتصالات والتقنية، وسط مخاوف من أن تتحول الوزارة إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية وإعادة رسم موازين النفوذ بين القوى المتنافسة.
وفي هذا السياق، اعتبر خبير في قطاع الاتصالات أن ما يجري يمثل اختباراً مبكراً لشعارات الإصلاح الحكومية، محذراً من أن إقصاء الكفاءات المهنية واستبدالها باعتبارات سياسية قد ينعكس سلباً على أداء الوزارة ومستقبل مشاريعها الاستراتيجية.
من جانبها، شنت وزيرة الاتصالات السابقة هيام الياسري هجوماً لاذعاً على بعض التعيينات الأخيرة، معتبرة أنها تعيد إلى الواجهة شخصيات ارتبطت بملفات وعقود أثارت جدلاً واسعاً في السنوات الماضية، مؤكدة أن وزارتها واجهت ضغوطاً كبيرة خلال فترة إدارتها للحيلولة دون عودة المحاصصة والفساد إلى المؤسسة.
كما اتهمت الياسري الوزير الحالي بإطلاق تصريحات وصفتها بالمضللة بشأن بعض الملفات المالية، مشددة على أن الأموال التي أثيرت حولها الضجة تعود إلى التزامات وعقود سابقة لا ترتبط بفترة إدارتها للوزارة.
وفي المقابل، تتحدث مصادر داخل الوزارة عن وجود تحركات لإعادة هيكلة مواقع النفوذ الإدارية وإبعاد شخصيات محسوبة على جهات سياسية منافسة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاس الصراع السياسي على القرارات الفنية والعقود الكبرى المرتبطة بقطاع الاتصالات.
وتبقى وزارة الاتصالات اليوم أمام مفترق طرق حساس؛ فإما أن تتحول إلى نموذج للإدارة المهنية والإصلاح المؤسسي، أو أن تجد نفسها مجدداً في قلب صراع النفوذ والمحاصصة الذي رافق العديد من مؤسسات الدولة خلال السنوات الماضية.







































