يوم الثامن من أغسطس عام 1988 ليس مجرد تاریخ في سجل الأيام، بل هوعلامة فارقة في تاريخ العراق الحديث! إنه اليوم الذي أشرقت فيه شمس النصر العظيم، بعد ثماني سنوات من الحرب الضروس التي فرضها النظام الإيراني على العراق، حرب کان هدفها المعلن تصدیير الثورة، بینما کان هدفها الحقيقي تدمير الدولة العراقية وشعبها، لکنها انتهت بهزيمة مدوية للنظام الملالي، الذي اضطر مرغما للتجرع من “كأس السم” والقبول بالسلام معلنا بذلك انتصار العراق المجيد. لم یکن هذا الانتصار مجرد انتصار عسكري على أرض المعركة، بل كان انتصاراً للوجود العراقي، وللاإرادة الوطنية في مواجهة مشروع توسعي استبدادي، کان پسعی لفرض هیمنته على المنطقة. لقد أثبتالعراق للعالم أجمع أنه قادر على الدفاع عن سیادته وکرامته، وأن شعبه لا يمکن أن يرضخ لأي تهدید یمس حریته واستقلاله. لقد کان هذا الانتصار ثمرة تضحیات جسام قدمها الشعب العراقي، من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، حیث سطر أبناء العراق أروع ملاحم البطولة والفداء وذادوا عن أرضهم ووطنهم بکل شجاعة وإقدام. أهمية الانتصار على منظومة الاستبداد الملالية إن الانتصار في حرب القادسية الثانية لم يکن مجرد انتصار عسكري تکتیکي، بل کان انتصاراً استراتیجياً يحمل أبعاداً أعمق وأكثر تأثیراً على المنطقة بأسرها. فلقد کانت هذه الحرب بالنسبة للنظام الإيراني مشروعاً عقائدياً، يهدف إلى تصدیر نظريته في”ولاية الفقيه” وتأسیس دولة دينية على أنقاض الدول الوطنية، وهو ما کان سیشکل خطراً داهماً على استقرار المنطقة والعالم.لذلك، فإن هزيمة هذا المشروع على يد العراق کانت بمثابة صمام أمان للمنطقة، فقد أحبطت مخططاته التوسعية، وأوقفت زحفه العدواني، وأثبتت للعالم أن هذه الأفكار الشاذة لا يمکن لها أن تنتصر على إرادة الشعوب الحرة. لقدكان العراق هو السد المنيع الذي تحطمت عليه أطماع النظام الإيراني، فأنقذ بذلك دول الخليج العربي، وساهم في حفظ التوازن الإقليمي، ومنع المنطقة من الانزلاق إلى مستنقع الفوضى والحروب الطائفية. کانت منظومة الاستبداد الملالية تروّج لنفسها کكقوة لاتقهر، وأنها قادرة على تحقيق”النصر المقدس” مهما کانت التضحیات، لكن الواقع على أرض المعركة كشف زيف هذه الشعارات، وأثبت أن جيش العراق، برجاله الشجعان وقيادته الحكيمة، كان أقوی من كل أحلامهم وأوهامهم. لقد کانت هزیمتهم في القادسية الثانية درسأ قاسيا للنظام الإيراني، وجعلته يدرك أن القوة لا تكمن في الشعارات الرنانة، بل في وحدة الشعب وعزيمةالمقاتلین. إن هذا الانتصار لم یکن انتصاراًللعراق فقط، بل كان انتصاراً لكل من يۇمن بالحرية والكرامة والسيادة الوطنية، وكان رسالة واضحة لكل الأنظمة التي تحاول فرض هیمنتها بالقوة، بأن الشعوب الحرة لن تقبل بذلك. فلقد أظهر العراق للعالم كيف يمکن لدولة أن تصمد في وجه عدوان شامل، وكيف يمكن لشعب أن يتحد ليدافع عن وجوده ومستقبله. دروس مستفادة من يوم النصر العظيم إن يوم النصر العظيم، في الثامن من أغسطس 1988 يحمل في طياته دروساً عظيمة يجب ألا ننساها، وأهمها أن الدفاع عن الوطن لا يقتصر على القوات المسلحة فقط، بل هو واجب وطني يقع على عاتق كل فردفي المجتمع. لقدكان هذا الانتصار نتاجا لتلاحم الشعب والقيادة، وتوحيد الجهود خلف هدف واحد هو حماية العراق. كما أن هذا الانتصاار يعلمنا أن القوة الحقيقية لا تكمن في السلاح فقط بل تکمن في الإيمان بالحق والعدل، وفي العزيمة التي لا تلین، وفي الاستعداد للتضحية من أجل المبادئ والقيم العليا. لقد كانت حرب القادسية الثانية اختباراً حقيقياً لمعدن الشعب العراقي الذي أثبت أنه معدن أصيل لا يصدأ، وأنه قادر على التغلب على كل التحديات مهما کانت قسوتها. إن يوم النصر العظيم هومناسبة لنتذكر فيها شهداء العراق الذين رووا دمائھم الزكية تراب الوطن، ولنجدد فيها العهد على الحفاظ على هذا الوطن عزيزا شامخار وأن نعمل بكل جهد على أن يبقى العراق قلعة منيعة في وجه كل من یحاول المساس بسیادته أو كرامته. وفي الختام، فإن يوم الثامن من أغسطس سیبقی محفوراً في ذاكرة الأمة کرمز للنصر والعزة والكرامة، وكتأكید على أن الحق لا بد أن ينتصر، وأن العدوان لا بد أن ينهزم، وأن العراق سبقی دائما وأبدا أرضاً للنصر، وشعباً للبطولة والفداء.
8/8 1988 : يوم النصر العظيم
آخر تحديث:
مصطفى النعيمي











































