في مشهد سياسي تتصاعد فيه الحسابات والمصالح، بدأت الانسحابات من ائتلاف الإعمار والتنمية تكشف وجهاً آخر للصراع داخل الكتل السياسية، بعدما أشار الشيخ عبد الهادي السعداوي إلى أن انسحاب أحمد الأسدي جاء نتيجة عدم حصوله على حقيبة وزارية، في إشارة أثارت جدلاً واسعاً حول دوافع بعض التحالفات السياسية.
التصريحات الأخيرة فتحت الباب أمام تساؤلات كبيرة بشأن حقيقة المواقف السياسية، وهل تُبنى على المبادئ أم على المصالح والمناصب، خصوصاً مع تصاعد الحديث عن شخصيات متهمة بالفساد والتهريب ومحاولات التنقل بين الكتل لتحقيق مكاسب خاصة.
ورغم هذه الانسحابات، يؤكد مقربون من ائتلاف الإعمار والتنمية أن الائتلاف يعيش مرحلة “تنقية سياسية”، تهدف إلى فرز الشخصيات المؤمنة بالمشروع السياسي عن الباحثين عن النفوذ والمكاسب، معتبرين أن ما يجري يمثل إعادة ترتيب للصفوف استعداداً لمرحلة أكثر قوة وتأثيراً.
النائب ناصر تركي وصف المرحلة الحالية بأنها الأقوى داخل الائتلاف، مؤكداً أن خروج المترددين وأصحاب المصالح منح المشروع وضوحاً وثباتاً أكبر، فيما كشف النائب السابق حسين حبيب عن توقعات بارتفاع عدد نواب الائتلاف إلى أكثر من 45 نائباً بعد عطلة العيد، مع وجود طلبات انضمام جديدة خلال الأيام المقبلة.
وتشير أوساط سياسية إلى أن بعض الشخصيات المنسحبة تواجه صعوبة في إيجاد حاضنة سياسية جديدة، بعدما أصبحت مواقفها وتحركاتها مكشوفة أمام الشارع والقوى السياسية، في وقت تتجه فيه التحالفات الجديدة إلى التركيز على “السمعة السياسية” والوضوح أكثر من الصفقات المؤقتة.
وبين الانسحاب والانضمام، يبدو أن الساحة السياسية العراقية تدخل مرحلة إعادة فرز حقيقية، عنوانها: البقاء للأقوى سياسياً والأكثر قدرة على إقناع الشارع.





































