اعتبر تقرير صادر عن منتدى الخليج الدولي أن الصدمة المالية التي أحدثتها اضطرابات مضيق هرمز قد تتحول من أزمة ضاغطة إلى فرصة تاريخية أمام حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي لإعادة رسم مسار الاقتصاد العراقي، والخروج تدريجياً من نموذج الدولة الريعية المعتمد بشكل شبه كامل على النفط.
وأشار التقرير إلى أن تداعيات تعطل حركة الصادرات عبر المضيق كشفت هشاشة الاقتصاد العراقي أمام تقلبات الأسواق، بعدما أصبح تمويل الرواتب والخدمات والدعم والمشاريع مرتبطاً بشكل مباشر بعائدات النفط، ما يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لإعادة ترتيب الأولويات المالية والاقتصادية.
ورأى التقرير أن الأزمة قد تدفع بغداد وأربيل نحو إبرام “صفقة ضرورة” تعيد تنظيم العلاقة الاقتصادية بين الطرفين، خصوصاً مع تصاعد الحاجة إلى منافذ تصدير بديلة عبر خطوط الأنابيب الشمالية، مشيراً إلى أن الطرفين يمتلكان دوافع مشتركة للتوصل إلى تفاهمات بشأن الإنتاج والتصدير والإيرادات والالتزامات المالية، حتى مع استمرار الخلافات السياسية العميقة.
كما اعتبر أن حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها حكومة الزيدي قد تتجاوز إطار الإجراءات القانونية لتصبح أداة لإعادة بناء الثقة الشعبية، وإعادة ضبط العلاقة بين الدولة وشبكات النفوذ التي ارتبطت تاريخياً بالمناصب والعقود والمال العام.
وبحسب التقرير، فإن مكافحة الفساد يمكن أن تمنح الحكومة مساحة سياسية للمضي بإصلاحات طال انتظارها، تشمل تطوير أنظمة التعاقدات، تحسين إدارة الإنفاق، تعزيز الرقابة على المؤسسات الحكومية، وفتح المجال أمام استثمارات القطاع الخاص.
وأشار إلى أن هذه الحملة قد تمنح الزيدي فرصة للانتقال من صورة “رئيس حكومة توافقي” إلى لاعب سياسي يمتلك مشروعاً إصلاحياً مستقلاً، إذا نجح في تحويل الأزمة إلى خطوات عملية على الأرض.
وفيما يتعلق بزيارة الزيدي الأخيرة إلى واشنطن، أكد التقرير أن قيمة الاتفاقات والشراكات المعلنة ستقاس بقدرة الحكومة العراقية على تحويلها إلى مشاريع حقيقية في قطاعات الطاقة والبنى التحتية والمصارف والتكنولوجيا، بما يعزز قدرة العراق الإنتاجية بدلاً من تكريس أي شكل من أشكال الاعتماد الخارجي.
وأوضح أن العراق أمام خيارين: العودة إلى النموذج التقليدي القائم على انتظار ارتفاع أسعار النفط، أو استثمار الأزمة الحالية لإطلاق تحول اقتصادي أوسع يقوم على تنويع مصادر الدخل، جذب الاستثمارات، حماية الخدمات الأساسية، وتعزيز دور القطاع الخاص.
وخلص التقرير إلى أن أزمة هرمز كشفت حقيقة واضحة مفادها أن الاقتصاد الريعي لم يعد قادراً على مواجهة تحديات المرحلة المقبلة، وأن أمام حكومة الزيدي فرصة محدودة لكنها مهمة لإعادة بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على الصمود.









































