في البصرة، حيث يفترض أن تكون المناصب العامة بوابة لخدمة المواطنين لا ممرّاً للمحسوبية، عادت أسئلة النفوذ السياسي لتتصدر المشهد بعد تداول وثائق تتعلق بطلب إسناد منصب إداري في إحدى المؤسسات الحكومية إلى أحد أقارب نائب عن المحافظة ورئيس كتلة “الأساس” النيابية علاء الحيدري.
القضية، التي أثارت موجة من الانتقادات، أعادت فتح ملف العلاقة بين السلطة والقرابة، وطرحت سؤالاً قديماً جديداً: هل ما زالت الكفاءة هي الطريق إلى المناصب، أم أن “واسطة السياسي” أصبحت أقصر الطرق إلى الكرسي؟
ولم تتوقف الانتقادات عند ملف التعيينات، إذ يستعيد خصوم الحيدري ملفات سابقة أثارت جدلاً إعلامياً وسياسياً، من بينها تسجيل صوتي منسوب إلى أحد أفراد مكتبه، إضافة إلى اتهامات سياسية وأخلاقية سبق أن نفاها الحيدري ورفضها، ما جعل اسمه حاضراً في دائرة الجدل المستمر.
ويقول منتقدون إن المشكلة لا تكمن في شخص أو حادثة واحدة، بل في منظومة سياسية تسمح بتداخل النفوذ العائلي مع مؤسسات الدولة، حتى بات المواطن يتساءل: هل الطريق إلى الوظيفة يمر عبر الشهادة والخبرة، أم عبر رقم هاتف مسؤول؟
وبين شعارات الإصلاح وواقع المحاصصة، تبقى البصرة أمام اختبار حقيقي: هل تنتصر دولة المؤسسات، أم يبقى “كتاب التوصية” أقوى من “كتاب الكفاءة”؟
ويبقى الحسم بيد الجهات الرقابية والقضائية للتحقق من أي مخالفات واتخاذ الإجراءات وفق القانون.










































