في تطور قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انطلاق جولة جديدة من المفاوضات مع إيران مساء اليوم الاثنين، مؤكداً أن ملف مضيق هرمز يشهد تفاهمات متقدمة، معرباً عن ثقته بإمكانية التوصل إلى اتفاق شامل بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وقال ترامب إن واشنطن تُجري اتصالات مكثفة مع الجانب الإيراني لوضع اللمسات الأخيرة على آلية المفاوضات، مشيراً إلى أن المحادثات ستبدأ خلال الساعات المقبلة، في محاولة لاحتواء واحدة من أخطر الأزمات التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة.
وأكد الرئيس الأميركي أن هناك “تفاهماً بشأن مضيق هرمز”، معرباً عن اعتقاده بأن اتفاقاً حول الملف النووي بات في متناول اليد، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الولايات المتحدة ستُبقي الخيار العسكري مطروحاً إذا تعثرت المفاوضات أو فشلت في تحقيق نتائج سريعة.
وكشف ترامب أن واشنطن كانت على وشك تنفيذ هجوم عسكري واسع ضد إيران، واصفاً إياه بأنه كان سيكون “الأضخم منذ الحرب العالمية الثانية”، قبل أن يتخذ قراراً بإلغائه لإفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي، مع إبقاء الخطط العسكرية جاهزة إذا انهارت المفاوضات.
وأوضح أن الولايات المتحدة وإسرائيل وافقتا في وقت سابق على تعليق العملية العسكرية، بعد تلقي طلبات من طهران وعدد من دول الشرق الأوسط لمنح الدبلوماسية فرصة أخيرة، لافتاً إلى أن تعليق الهجوم ارتبط بالتوصل إلى إطار تفاهم يشمل الفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز، وإنهاء ما تصفه واشنطن بالتهديد النووي الإيراني.
في المقابل، لم تؤكد طهران حتى الآن وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، فيما أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أن المحادثات الجارية مع سلطنة عُمان تقتصر على بحث مسار ملاحي جديد في مضيق هرمز يحفظ حقوق جميع الأطراف، مؤكدة أن ذلك لا يعني قبول المطالب الأميركية بإعادة فتح المضيق بالشروط التي تطرحها واشنطن.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو 20% من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، قبل أن تتراجع حركة الملاحة بشكل حاد بفعل المواجهات العسكرية والهجمات المتبادلة.
وتتمسك الولايات المتحدة بمطلب استعادة حرية الملاحة الكاملة في المضيق، بينما تصر إيران على الاحتفاظ بدور في تنظيم حركة السفن، وسط خلافات مستمرة بشأن مسارات العبور وآليات إدارة الممر المائي.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي بعد أشهر من المواجهة العسكرية التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في 28 شباط/فبراير 2026، والتي شهدت تصعيداً واسعاً قبل التوصل إلى تفاهم أولي لوقف إطلاق النار في حزيران، إلا أن الاتفاق تعرض لانتكاسات متكررة مع تجدد الضربات والهجمات على السفن والمنشآت والقواعد العسكرية في المنطقة.
وبين لغة الدبلوماسية ورسائل القوة العسكرية، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو اتفاق تاريخي يطوي صفحة التصعيد، أم نحو جولة جديدة من المواجهة قد تعيد إشعال الشرق الأوسط بأكمله.











































