وأوضح أوسمان أن الولايات المتحدة لم تعد تنظر إلى العراق باعتباره ملفاً مستقلاً تحكمه اعتبارات داخلية بحتة، بل بات جزءاً من معادلة إقليمية أوسع ترتبط بالأمن والنفوذ وإعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، ضمن رؤية تهدف إلى تقليص نفوذ إيران وتعزيز حضور الحلفاء الإقليميين لواشنطن.
وأشار إلى أن اختيار توم باراك لهذه المهمة يحمل دلالات واضحة، فالرجل يُعد من أبرز المقربين إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويتبنى نهجاً قائماً على البراغماتية وتعزيز مفهوم “أميركا أولاً”، ما يعني أن أولوياته ستتركز على بناء مؤسسات دولة قوية قادرة على ضبط الأمن وحماية المصالح الأميركية، بعيداً عن المشاريع التقليدية المرتبطة بالديمقراطية وإعادة هندسة الأنظمة السياسية.
وأضاف أن التجربة التي خاضها باراك في الملف السوري كشفت عن أسلوب يعتمد الحسم وسرعة اتخاذ القرار، متوقعاً أن ينعكس النهج ذاته على تعامله مع الملف العراقي، إلا أن الساحة العراقية تبدو أكثر تعقيداً من نظيرتها السورية، بسبب تعدد مراكز النفوذ وتشابك المصالح السياسية والأمنية وتوزع القوة بين أطراف عديدة.
وبيّن أوسمان أن التحدي الأكبر الذي سيواجه المبعوث الأميركي يتمثل في النفوذ الإيراني المتجذر داخل العراق، والذي يختلف جذرياً عن المشهد السوري، حيث لعبت تركيا، الحليف التقليدي لواشنطن، دوراً مؤثراً في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد. أما في العراق، فإن شبكة المصالح والتحالفات المرتبطة بطهران تجعل أي محاولة لإعادة صياغة التوازنات السياسية والأمنية مهمة شديدة التعقيد.
وأكد أن تكليف باراك بمتابعة الملفين العراقي والسوري معاً يعكس قناعة أميركية متزايدة بأن أمن البلدين ومستقبلهما السياسي مترابطان، وأن إدارة التحديات الإقليمية تتطلب رؤية موحدة تتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن تعيين توم باراك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى العراق وسوريا، بالتزامن مع استمراره في منصبه سفيراً للولايات المتحدة لدى تركيا، في خطوة تعكس اتجاهاً أميركياً جديداً لإدارة ملفات المنطقة عبر مقاربة أكثر مركزية وترابطاً.






































