مع اقتراب ساعة الحسم في ملف السلاح المنفلت، دخلت أزمة الفصائل المسلحة مرحلة أكثر حساسية، بعدما حذّر مسؤول أميركي سابق من أن رفض تسليم السلاح قد يضع العراق أمام خيارين شديدي الخطورة: سيادة منقوصة أو صدام داخلي مفتوح.
المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية ديفيد ديس روتشز وصف تحديد نهاية أيلول موعداً لحصر السلاح بيد الدولة بأنه خطوة إيجابية، لكنه حذّر في الوقت ذاته من مقاومة محتملة من فصائل قال إنها تتلقى توجيهات من إيران، معتبراً أن المواجهة قد تكون “مميتة”.
وذهب ديس روتشز أبعد من ذلك، متسائلاً عما إذا كانت الدولة العراقية تمتلك الإرادة والقدرة على فرض سيادتها ومواجهة الجماعات المسلحة، أم أن المشهد سينتهي بتسويات سياسية تمنح الوضع القائم شرعية جديدة.
وبحسب المسؤول الأميركي السابق، فإن استمرار السلاح خارج المؤسسات الرسمية يعني بقاء العراق في دائرة السيادة المجزأة والنفوذ الخارجي، مشيراً إلى أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس أيضاً على القيود الدولية المرتبطة بالنظام المالي العراقي وقدرة بغداد على مواجهة استخدام إيران لقنوات مالية للالتفاف على العقوبات.
أما السيناريو الأخطر، بحسب قراءته، فيتمثل في رفض الفصائل تسليم سلاحها، وهو ما قد يقود ـ وفق تعبيره ـ إلى استمرار العراق كدولة منقوصة السيادة أو الدخول في مواجهة داخلية واسعة.
30 أيلول.. الموعد الذي يضع الجميع أمام الامتحان
الحكومة والقوى السياسية الرئيسية حددت 30 أيلول/سبتمبر سقفاً لحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة، فيما أكد ائتلاف إدارة الدولة أن أي نشاط مسلح خارج الإطار الرسمي بعد هذا الموعد سيُعامل وفق القانون، وصولاً إلى قانون مكافحة الإرهاب.
وفي المقابل، بدأت الأجهزة الأمنية والعسكرية رفع مستوى الجاهزية، مع إلغاء إجازات عدد من القادة والآمرين واتخاذ إجراءات احترازية تحسباً لأي احتكاك قد يتطور إلى مواجهة.
ويأتي ذلك في ظل توتر أمني وسياسي متصاعد، خصوصاً بعد التهديدات التي أطلقتها فصائل مسلحة بالرد على السعودية، قبل أن تتدخل الاتصالات السياسية لاحتواء الموقف، عقب لقاء جمع رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بزعيم منظمة بدر هادي العامري، انتهى إلى التهدئة ومنح المسار الدبلوماسي فرصة لمعالجة الأزمة.
العامري دعا لاحقاً إلى تأجيل أي رد عسكري وتغليب مصلحة العراق، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة بقاء الحشد الشعبي في حالة جاهزية مرتفعة.
السلاح أمام مفترق الطرق
المشهد الفصائلي نفسه لا يبدو موحداً؛ فبينما أبدت بعض القوى استعداداً لإعادة تنظيم علاقتها العسكرية والأمنية مع الدولة، ترفض فصائل أخرى التخلي عن قدراتها العسكرية، وتربط مستقبل سلاحها بانتهاء الوجود العسكري الأجنبي وضمان حماية العراق من أي تهديد خارجي.
وهنا تتقاطع عقدتان في موعد واحد: حصر السلاح وإنهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي.
وبين ضغط الدولة، ورفض بعض الفصائل، والحسابات الإيرانية والأميركية، يقترب العراق من موعد قد يكون الأكثر حساسية منذ سنوات.











































