واقع السياسة .. وضجر الشعب

واقع السياسة .. وضجر الشعب
آخر تحديث:
فاضل حسين الخفاجي

منذ عام 2003، والشعب العراقي يعاني من مشقة المشهد السياسي الذي طغت عليه نبرة الخداع والنفاق ، واللعب بالشعارات كستار للمصالح الضيقة .لقد حاول الكثير من الساسة ( الجدد) تصوير العراق وكأنه وطن جديد وُلد من فراغ بعد ذلك العام ، متجاهلين تاريخاً وحضارة موغلة في القدم .إن حالة التشاؤم التي تخيّم على الشارع العراقي اليوم لا تليق بشعبٍ عُرف عنه  بالعلم والذكاء، والقدرة على العطاء.  لقد تجاوز ( الضجر ) حدود السياسـة والإقـتصاد ، وحتى مفاصل الحياة الإجتماعية ، ونلاحظ روح التشاؤم في نفسية المواطن العراقي .  إن أي تغيير حقيقي في العالم لا يبدأ من ( نقطة الصفر) بل يتخذ من مفاخر الماضي ركيزة للانطلاق نحو المستقبل . لكن الواقع العراقي بعد الإحتلال شهد عملية عكسية ، حيث تم تهميش واستبعاد الطاقات العلمية في مجالات الطب والهندسة واساتذة الجامعات.. الخ  ولأسباب غلب عليها الطابع الإنتقائي وغير الموضوعي ، فانفتحت لهؤلاء أبواب الهجرة ، فتلقفت تلك الدول عقول جاهزة  خسرها العراق .إذا ما راجعنا التاريخ الحديث، سنجد دروساً بليغة حتى في أكثر الأنظمة دكتاتورية. فلنأخذ مثلاً في المانيا بزمن هتلرفي فترةالحقبة النازية ، ورغم جنون قيادتها حينذاك ، أدركت أن إدارة الدولة تتطلب أهل الإختصاص ، فمثلاً أسندت الدبلوماسية لرجال العهود السابقة مثل (روبنتروب) ، ووضعت ثقل الإقتصاد والصناعة بيد عملاق الصناعة ( گـروب ). ولعل المأساة التي انتهت إليها ألمانيا كانت بسبب تدخل القيادة السياسية في العمليات العسكرية التخصصية ، مما يثبت أن إقصاء (أهل الحل والعقد) من المختصين هو المسمار الأخير في نعش أي نظام.إن المخرج من النفق المظلم يبدأ من استلهام العبر من التاريخ المحلي والعالمي. فالدول لا تُبنى بالتهريج السياسي، بل بالاعتراف بأن النهضة هي نتاج تراكمي يمزج بين أصالة الماضي وكفاءة الحاضر.ان تمكين الكفاءات العراقية واعادة بناء الثقة هما ركيزة التعافي للمجتمع .

المصدر: مقالات الكاتب

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *