حتى في الموت معايير مزدوجة

آخر تحديث:
كريم المظفر

تقييمات مجلس الأمن الدولي ، حول الجريمة الأوكرانية ” المروعة ” ، والتي تمثل عملا إرهابيا ، مدعوما ورعاية من دول الأقلية الغربية” فيه ، حيث استهدفت غارات الطائرات المسيرة، مبنى سكني لطلاب فرع ستاروبيلسك التابع لجامعة لوغانسك التربوية الحكومية ، وأدت الى مقتل أكثر من 21 شخصا ، وإصابة 40 ، وفقدان 10 آخرين ، ومع الاشارة الى قسوة هذه المأساة هي أن عدد القتلى مرشح للارتفاع ، فقد وضعت هذه الجريمة المجلس هذه المرة أيضا ، أمام حقيقة أجرامية ترتكبها هذه ” الاقلية “ فيه ، وباتوا يفرقون في توصيفاتهم لطريقة الموتوبشاعته ، والتي تقوم على حسابات ومصالح وغايات غربية ، مبنية على الكراهية والحقد والعدوان الممنهج ، لأرتكاب أكبر الجرائم بأيادي أوكرانية ، ضد مواطنين روس أبرياء جلهم من الطلبة والاطفال والنساء والشيوخ ، دون رد دولي .

    أن الجرائم الغربية لاتعد ولاتحصى ، شهد العالم منها الكثير ، ولايمكن تدوينها جميعها لبشاعتها أولا  ، ولاعدادها التي تحتاج الى المئات من المجلدات ، لكننا سنسلط الضوء على بعض منها ( لا للحصر ) ، فهناك دائما جرائم بشعة تم أرتكابها ضد شعوب العالم ، ووقفتفيها ” الاقلية الغربية ” في مجلس الأمن ، موقف المتفرج ، ولم تبد هذه الأقلية فيها أي رأي ، سوى تلك الاراء التي تستند على ازدواجيته في التعامل مع من يقتل ومكانه ، وطبيعة علاقة المقتولين مع ” الايادي المجرمة ” المدعومة غربيا وأمريكيا ، حتى أصبح ” تصنيف ” الشعوب على هوياتهم واعراقهم وطوائفهم ، ومدى رضاهم عن قادة هذاه الشعوب ، وهنا بات لزاما على جميع الكتاب والمحللين والمؤرخين ان يفضحوا هذه الجرائم مهما طال الزمن ، وكشف دنائة واجرام هذه الدول         ( بريطانيا وأمريكا وفرنسا ) وزبانيتهم من الاعضاء الغير دائيميين في المجلس.

  وأبرز مثال على ما أرتكبته هذه الدول المارقة ، وهي جريمة ملجأ العامرية التي أقدمت عليها الولايات المتحدة ، هي واحدة من الجرائم العديدة التي ارتكبت في العراق ، والتي تعتبر وصمة عار في جبين أمريكا ” المجرمة ” ، و مجلس ( العار ) الأمن ، الذي لم يكلف نفسه حتى إدانة هذه الجريمة ، التي راح ضحيتها في فبراير 1991 ، مئات الاطفال والنساء والشيوخ 487 ) ، كانوا قد أحتموا في ملجأ العامرية ، ظنا منهم بأنه سيقيهم القصف الامريكي ، الا انه في الساعة الرابعة والنصف فجرا قصفت طائرة أميركية الملجأ المحصن ضد الضربات النووية, بقنبلتين ، ولم تنجح الأولى باختراق سقفه لكنها أضعفته ، مما سهل نفاذ الثانية إلى الداخل ، والقنبلتان من عيار ألفي رطل، مقدمتهما كتلة معدنية تقاوم الكونكريت والحديد، قادرة على اختراق الجدار دون انفجار، وبعد أن تصل الحيز الداخلي تنفجر ، لتحدث أكبر قدر من التدمير والقتل داخل المكان ، وبالتالي تناثرت جثث الضحايا بعد أن تقطعت إربا إربا لتلتسق على جدران الملجأ ، ذلك الملجأ الذي أصبح اليوم متحفا في مدينة بغداد ، يحكي قصة هذه الجريمة وبشاعتها ، وبالمناسبة كان للأوكران دور أجرامي أيضا في العراق وشعبه ، وتلطخت أيادي الجيش الأوكراني بدماء العراقيين أيضا.

    ونحن نسرد هذه الجريمة ” النكراء ” ، لا بد لنا أن نتذكر يوميا ما يعيشه الشعب الفلسطيني بشكل عام ، وشعب مدينة غزة ” البطلة ” ، الذين نذروا روحهم وهم عزل ، فداءا لبلادهم ، وجعلوا من أجسامهم مشاريع استشهاد عظيمة ، ليواجهوا فيها ، آلة الحرب ” الإسرائيلية ” الفتاكة ، والات التدمير البشعة التي يستخدمها هذا الكيان ، أمام مرأى وأسماع ” الترويكا الغربية ” في مجلس الامن ، ومنذ 4 سنوات ، وعشرات الالاف يقتلون بأساليب بشعة ، دون أن يكون هناك أي اجراءات عملية لوقف هذه النزيف الدموي ، الذي يتعرض له الشعب البطل .. حيث تعارض ” الاقلية الثلاثية ” فيه ، أي اجراءت فعلية لوقف العدوان على هذا الشعب المسالم .

   أما جريمة ستاروبيلسك في جمهورية لوغانسك  ، فهي لم تكن الأولى ولن تكون الاخيرة ، ولو عدنا الى الوراء قليلا ، لوجدنا أن أحد الأسباب المهمة التي دعت روسيا الى أطلاق عمليتها العسكرية الخاصة في أوكرانيا ، هي تلك الجرائم التي أرتكبتها الأنظمة المتعاقبة في أوكرانيا على شعوب أقليم ” الدونباس ” في جنوب شرق البلاد ، من قتل وتدمير وتهجير هذه الشعوب ، بدعم غربي مباشر ، سمحت لهذه الأنظمة بشن الهجوم تلو الآخر وقصف المواقع السكنية في تلك المناطق ، كما أن شعوب الدونباس ، تعرضوا أيضا الى اجراءات تعسفية وتهجيروأضطهاد ، ومنعهم من التحدث بلغتهم الأم ( الروسية ) ، وطرد جميع الموظفين والعاملين في المؤسسات الحكومية والمصانع في المدن الأوكرانية الأخرى ، وبالتأكيد كل هذا يجري بدعم غربي كبير ، فقدأعترف الغرب بأنه كان يساير الحكومة الروسية عبر اتفاق مينسك 2 ، لغرض كسب الوقت  وتسليح أوكرانيا وتهيئتها لمواجهة روسيا .

   إن الهجوم الأوكراني على ستاروبيلسك ، كما قال مندوب روسيا في مجلس الامن الدولي فاسيلي نيبينزيا ” لم يكن حادثا عرضيا بل جريمة حرب استهدفت بشكل متعمد منشأة مدنية” ، رغم أن جميع الموجودين في السكن الطلابي بستاروبيلسك الذي استهدفته القوات الأوكرانية ، لم يشاركوا في أي أعمال قتالية، والهجوم الأوكراني على كلية في لوغانسك واستهداف أطفال نائمين ، يعد دليلا إضافيا على الطبيعة الجبانة واللاإنسانية والإرهابية لسلطات كييف .

   وبعد الهجوم الأوكراني على السكن الطلابي في مدينة ستاروبيلسك بلوغانسك ، أصبح من غير الممكن التوصل إلى اتفاق مع كييف ، فالعواصم الغربية تزود القوات الأوكرانية بمعلومات استخباراتية ، وتساعدها على توجيه الضربات نحو الأهداف ، والدول الغربية أيضا تلتزم الصمت حيال الجرائم التي ترتكبها القوات الأوكرانية ضد الأطفال الروس ، وهنا لابد للمنظمات الدولية إلى إدانة العمل الإرهابي الدموي ، الذي نفذته القوات الأوكرانية في ستاروبيلسك وإن سكوتها سيعتبر بمثابة تواطؤ  مع هذه الجرائم .

   إن المخلصين والمؤمنين بحقوق الشعوب في العيش ، لابد أن يشعروا بالخذلان من تجاهل الأعضاء الأوروبيين في مجلس الأمن الدولي دون وخز ضمير ذكر الأطفال القتلى في هذا الهجوم ” الأرهابي ” ، وبصراحة، فإن كل من في جيبينه نقطة حياء ، يشعر بالحرج والخذلان حيال موقف بعض أعضاء مجلس الأمن ، المبني على اللؤم وانعدام الضمير لديهم ، والذي تجاوز مع هذه الجريمة النكراء كل الحدود ، حتى أنهم لم يشيروا إلى الأطفال الذي لقوا حتفهم في ستاروبيلسك ، شعو لايمكن أن يكون بمثابة لرقص على أشلاء الموتى”، ونجد في هذا كله موقفا مقززا، وتعبيرا عن اعتماد المعايير المزدوجة حتى بين القتلى ، فمنهم من وجهة نظرهم ( الغرب ) ضحايا يستحقون التعاطف وآخرين لا يستحقونه.

    ووفقًا للقانون الدولي الإنساني، يُعدّ هذا العمل جريمة حرب ، تغافل عنها الغرب مرة أخرى ، فلم يكن الهجوم عرضيًا، فقد استهدفت ثلاث موجات من الطائرات المسيّرة الموقع نفسه ، وجاء هذا القتل المتعمد للأطفال وسط مزاعم كييف الكاذبة بشأن مصير الأطفال المتضررين من العمليات العسكرية ، في وقت شهد العالم أجمع الطبيعة الانتهازية لنظام زيلينسكي، الذي يستهدف الأطفال بالإرهاب ، ومرة ​​أخرى، لا بد من الإقرار بأن أعضاء مجلس الأمن الغربي، بينما يُؤجّجون التلميحات والخرافات حول اختطاف روسيا المزعوم ، لعشرين ألف طفل أوكراني، يلتزمون الصمت حيال الأعمال الإجرامية التي ترتكبها القوات المسلحة الأوكرانية ضد الأطفال الروس ، وليس غريبا لنا أن نسمع من كريستينا ماركوس لاسن، من الدنمارك  ، عندما سؤالها عما كان يشعرون بأي ندم على ما قالوه في الجلسة  ، فقد أجاب الدبلوماسي الدنماركي بصراحة: “لا، لا نشعر بأي خجل”.

     لذا، بعد مأساة ستاروبيلسك “، لا مجال للنقاش مع كييف – أو أي ممثل للنظام الحالي – ففي رأيينا المتواضع، ولا جدوى من ذلك ، فمثل شركائهم الأوروبيين، كما يقول نيبينزيا لا يفهمون لغة البشر، بل إنّ مفهوم الإنسانية نفسه غريب عليهم ، وإذا كان الأمر كذلك، فليكن سلاحنا هو الفيصل ، ومن المستحسن جدًا أن تكون “كلماتهم” واضحة ومقنعة قدر الإمكان ، بل هي قاتلة، واحترقت معها “روح أنكوريج” فوق ستاروبيلسك، ومن الواضح أنها لا تستحق الإحياء.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *