فائض مالي ضخم.. وواقع خدمي لم يتغير: ما الذي حدث؟

فائض مالي ضخم.. وواقع خدمي لم يتغير: ما الذي حدث؟
آخر تحديث:

أثارت حقبة مصطفى الكاظمي جدلاً واسعاً ما زال يتجدد كلما طُرحت مسألة إدارة المال العام والفوائض النفطية، خصوصاً في ظل الحديث عن مبالغ ضخمة دخلت خزينة الدولة خلال فترة ارتفاع أسعار النفط، مقابل محدودية واضحة في حجم المشاريع الخدمية والتنموية المنجزة على أرض الواقع.

وبينما يروّج أنصار تلك المرحلة لفكرة “الاستقرار المالي” وإدارة الأزمة في ظرف اقتصادي صعب، يذهب منتقدون إلى أن الفوائض التي تحققت لاحقاً لم تُترجم إلى طفرة إعمار حقيقية، وبقيت آثارها محصورة في تغطية النفقات التشغيلية والرواتب، دون انعكاس ملموس على البنية التحتية أو الخدمات الأساسية.

ويبرز في قلب هذا الجدل القرار الاقتصادي الأبرز في نهاية عام 2020، حين جرى تعديل سعر صرف الدينار مقابل الدولار، وهو القرار الذي اعتبرته الحكومة آنذاك خطوة ضرورية لمعالجة العجز المالي، فيما رآه معارضون تحولاً مؤثراً انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومستوى المعيشة، وترك أثراً طويل الأمد على القدرة الشرائية للمواطنين.

ومع ارتفاع الإيرادات النفطية في السنوات اللاحقة، تعاظمت التساؤلات حول غياب مشاريع استراتيجية بحجم تلك الإيرادات، إذ يرى مراقبون أن المرحلة لم تشهد زخماً إعمارياً يوازي حجم الموارد المتاحة، باستثناء استمرار الإنفاق التشغيلي وتغطية الالتزامات المالية للدولة.

كما بقي ملف المشاريع الاستثمارية محل جدل، في ظل تعثر أو غياب عدد من المبادرات المعلنة، وارتفاع الأصوات التي تتحدث عن فجوة بين حجم الأموال المتدفقة إلى الدولة وبين ما تحقق فعلياً على مستوى التنمية والخدمات.

وفي المقابل، لا يزال أنصار تلك المرحلة يؤكدون أن الحكومة واجهت تحديات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة، وأن تقييم الأداء يجب أن يأخذ بعين الاعتبار طبيعة الظرف الذي أديرت فيه البلاد.

وبين هاتين الروايتين، تبقى حقبة الكاظمي واحدة من أكثر المراحل الاقتصادية جدلاً في العراق، بين من يصفها بإدارة أزمة صعبة، ومن يعتبرها فرصة مالية ضخمة لم تُستثمر بالشكل الذي كان يمكن أن يغير واقع الخدمات والإعمار.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *