” فائق زيدان ” ثورة قضائية لترسيخ العدالة وتجفيف منابع الفساد

” فائق زيدان ” ثورة قضائية لترسيخ العدالة وتجفيف منابع الفساد
آخر تحديث:
جواد التونسي

في كل دولة تسعى إلى ترسيخ هيبة القانون، يبقى القضاء هو الركيزة الأساسية التي تستند إليها الدولة في حماية الحقوق ومحاسبة الخارجين على القانون، والعراق اليوم يشهد مرحلة مفصلية في مسيرة السلطة القضائية، عنوانها الإصلاح المؤسسي، وتجديد الدماء، وتعزيز استقلال القضاء، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة التي تتطلب قضاءً قويًا، نزيهًا، قادرًا على مواجهة أخطر التحديات، وفي مقدمتها الفساد المالي والإداري، إن التغييرات الأخيرة التي شهدها مجلس القضاء الأعلى، من انتداب وتدوير عدد من قضاة محكمة التمييز الاتحادية، وتكليف رئيس جديد للادعاء العام، وإجراء تغييرات في رئاسة محاكم الاستئناف في عدد من المحافظات، لا يمكن النظر إليها على أنها مجرد تنقلات إدارية، بل هي خطوة تنظيمية تهدف إلى تعزيز الأداء القضائي، وتطوير المؤسسات العدلية، وضخ الخبرات في المواقع التي تحتاجها، بما يحقق العدالة ويزيد من كفاءة العمل القضائي، فالقضاء الناجح لا يعرف الجمود، وإنما يقوم على المراجعة المستمرة، وتطوير آليات العمل، وإسناد المسؤولية إلى أصحاب الخبرة والكفاءة، بما يضمن سرعة حسم الدعاوى، وتحقيق العدالة بعيدًا عن أي ضغوط أو مؤثرات، وإذا كان الإصلاح الإداري يمثل جانبًا مهمًا من هذه المرحلة، فإن الأهم منه هو الرسالة التي يبعثها القضاء العراقي إلى المجتمع، وهي أن لا أحد فوق القانون، وأن مكافحة الفساد ليست شعارًا إعلاميًا، بل مشروع دولة تُسخَّر له الإمكانات القانونية والقضائية كافة، لقد اتخذت السلطة القضائية خطوات مهمة على المستوى الدولي، من خلال التعاون مع المؤسسات القضائية العالمية، ومنها توقيع اتفاقية عمل استراتيجية مع وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون القضائي الجنائي، بما يعزز تبادل الخبرات والمعلومات، ويقوي قدرة العراق على ملاحقة الجرائم العابرة للحدود، ولا سيما الجرائم المالية وغسل الأموال واسترداد المطلوبين، كما أن تفعيل التعاون مع الشرطة الجنائية الدولية ” الإنتربول”  في ملاحقة المتهمين الهاربين بقضايا الفساد يمثل رسالة واضحة مفادها أن الإفلات من العدالة لم يعد أمرًا يسيرًا، وأن من يعتقد أن الهروب خارج الحدود سيمنحه الحصانة، فقد تغيّرت المعادلة، وأصبحت العدالة تمتد إلى ما وراء الحدود بالتنسيق مع المجتمع الدولي، ولا تقل أهمية عن ذلك الأحكام القضائية الصارمة التي استهدفت جرائم غسل الأموال، ومصادرة الأموال المتحصلة بطرق غير مشروعة، إذ إن ضرب الفساد لا يكون فقط بسجن الفاسد، بل بحرمانه من الأموال التي جناها بوسائل مخالفة للقانون، لأن المال المنهوب هو حق للشعب، واستعادته تمثل جزءًا من تحقيق العدالة، إن المواطن العراقي الذي عانى سنوات طويلة من استنزاف المال العام يتطلع اليوم إلى قضاء أكثر قوة وحزمًا، لا يميز بين مسؤول كبير أو موظف صغير، ولا بين صاحب نفوذ أو مواطن عادي، فميزان العدالة الحقيقي هو المساواة أمام القانون، كما أن نجاح القضاء في هذه المهمة لا يخدم المؤسسة القضائية وحدها، بل ينعكس على الاقتصاد والاستثمار والاستقرار، لأن المستثمر لا يضع أمواله إلا في دولة يحكمها قانون عادل، والمواطن لا يثق بدولته إلا إذا شعر أن القضاء يحميه ويحاسب المعتدي على حقوق، إن المرحلة الحالية تتطلب استمرار هذا النهج، وتوفير كل أشكال الدعم للمؤسسة القضائية، مع الحفاظ على استقلالها الكامل، لأن القضاء المستقل هو الضامن الحقيقي للدستور، والحصن الذي يحمي الدولة من الفوضى والفساد واستغلال السلطة، إن العراق وهو يخوض معركة بناء الدولة لا يمكن أن ينتصر على الفساد إلا بقضاء قوي، مستقل، وشجاع، يطبق القانون بعدالة على الجميع دون استثناء، وكل خطوة تعزز كفاءة القضاء، وتوسع من قدرته على ملاحقة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة، تمثل خطوة في طريق ترسيخ دولة المؤسسات، فحين تكون العدالة حاضرة، يضعف الفساد، وتستعيد الدولة هيبتها، ويشعر المواطن بأن القانون هو السيد، وأن حقوقه مصانة تحت مظلة قضاء عادل وقوي، القضاء العراقي هو حصن العدالة وسيف القانون في مواجهة الفساد، والقاضي فائق زيدان يقود مرحلة ترسيخ هيبة القضاء وسيادة القانون.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *