​بين جحيم الـ 50 مئوية وملايين “الوكيل”.. العراق يحترق والسراق يغنمون! ​

​بين جحيم الـ 50 مئوية وملايين “الوكيل”.. العراق يحترق والسراق يغنمون! ​
آخر تحديث:
راجي سلطان الزهيري
​بالأمس القريب خططتُ كلماتٍ تقطر ألماُ عن واقع الكهرباء المتردي في العراق وتحديداً في مدن الجنوب التي باتت تصطلي بنيران صيفٍ لاهب تجاوزت عتبة الخمسين درجة مئوية. كان من المفترض أن ينشر المقال اليوم في “وكالة سومريون الإخبارية” وبعض الصحف المحلية والعربية، ليكون صرخة أخرى في وادٍ سحيق. لكن وقبل أن يجف حبر المقال عصف بالبلاد خبرٌ مزلزل، جاء كالصاعقة ليثبت أن جحيم الكهرباء ليس قضاءً وقَدراً، بل هو نتاج منظومة فساد تنخر في جسد الدولة بلا رحمة.
​الخبر الصادم الذي خرج من أروقة هيئة النزاهة، يتحدث عن ضبط 10 ملايين دولار أمريكي، و31 مليار دينار عراقي مخبأة في منزل وكيل وزارة الكهرباء عدنان الجميلي.
​كارثة تعيد إنتاج “سرقة القرن”
​هذه الأرقام الفلكية المرعبة ليست مجرد أوراق نقدية، بل هي “كارثة بكل المقاييس” الإنسانية والوطنية. ولعل الصدمة الأكبر أنها لم تعد حدثاً استثنائياً؛ فبالأمس القريب عشنا تفاصيل فاجعة “نور زهير” وسرقة القرن واليوم يتكرر المشهد مع مسؤول رفيع في وزارةٍ يُفترض أنها تمس عصب الحياة اليومية للمواطن العراقي.
​والمفارقة المؤلمة أن هذه الفضائح تتوالى وتتكشف في ظل حكومة السيد محمد شياع السوداني، التي رفعت شعار مكافحة الفساد. وإذا كان هذا ما تم الكشف عنه والإعلان عنه رسمياً، فإن السؤال المرير الذي يطرحه كل عراقي اليوم: ما الذي يخفيه المستور؟ وما هي المبالغ التي يرتع بها نواب ووزراء ومتنفذون لم تصلهم يد العدالة بعد؟ الله وحده أعلم.
​أسئلة مشروعة.. وثمن يدفعه الفقراء
​أمام هذه المليارات المنهوبة، ينفجر البركان الشعبي بالتساؤلات الإنسانية والأخلاقية التي تدمي القلوب:
​هل تملك هذه الحيتان وكتلهم السياسية أي نسبة من الشرف والضمير؟
​كم فتاة عراقية اضطرت لبيع شرفها أو التنازل عن كرامتها فقط لتحصل على معونة تسد رمق جوعها، بينما تكتظ خزائن المسؤولين بالمليارات المنهوبة؟
​كم امرأة عفيفة ساومها موظف عديم الشرف والغيرة على جسدها مقابل تمرير معاملة قانونية أو استحصال حق مشروع؟
​كم طفل ورجل مسن يصارعون الموت على أعتاب المستشفيات لأنهم لا يملكون أجور عملية جراحية تنقذ حياتهم؟
​أين حقوق عوائل الشهداء؟ أولئك الأبطال الذين قدموا أرواحهم ودماءهم دفاعاً عن تراب هذا الوطن ولم تستلم عوائلهم حتى اليوم استحقاقاتها البسيطة، بينما ينعم السُّراق بأموال الشعب؟
​سيناريو الإفلات من العقاب.. إلى متى؟
​الخشية كل الخشية، بل الاعتقاد السائد بناءً على تجارب الماضي المريرة، هو أن يخرج “عدنان الجميلي” من هذه القضية معززاً مكرماً، كما خرج غيره الكثير من السراق والحيتان. سيناريو معتاد يبدأ بالقبض، وينتهي بتدخل رؤساء الكتل والأحزاب لتسوية الأمر خلف الكواليس، وهو أمر بات “طبيعياً جداً” في بورصة السياسة العراقية القائمة على المحاصصة وحماية الفاسدين.
​المطلب الشعبي: الإعدام لسرّاق المال العام
​إن استمرار هذا المسلسل الهزلي يعني إعلان وفاة مفهوم الدولة. ومن هنا، وصوتنا ليس مفرداً بل هو صدى لصوت ملايين العراقيين الشرفاء، نطالب بهزّ أركان هذه المنظومة الفاسدة عبر إجراءات رادعة وحاسمة.
​نطالب بتشريع وتنفيذ حكم الإعدام بحق كل من يتجاوز على المال العام، بدءاً من رأس الحكومة والوزراء وصولاً إلى أبسط موظف أو مقاول تسول له نفسه سرقة قوت الشعب. يجب أن يكون هؤلاء عبرة لغيرهم، فالدول لا تبنى بالشعارات والتسويات، وإذا كنا نريد فعلاً بناء دولة حقيقية، خالية من الفساد، ومحترمة أمام شعبها والعالم، فإن المشانق يجب أن تُعلق للفاسدين، لتسترد العدالة هيبتها، ويسترد الفقراء والشهداء حقوقهم المسلوبة.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *