في تطور يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تمر بها البلاد، يستعد مجلس النواب العراقي لاستضافة وزير المالية فالح الساري خلال الأسبوع المقبل، في جلسة مرتقبة لمناقشة الأزمة المالية وتداعياتها على رواتب الموظفين والاقتصاد الوطني.
وأكدت النائبة عن ائتلاف دولة القانون، ابتسام الهلالي، أن البرلمان سيستأنف جلساته الاعتيادية الأسبوع المقبل، وسيضع على جدول أعماله عدداً من مشاريع القوانين، إلى جانب استضافة وزير المالية بناءً على طلبه، لعرض الواقع المالي والاقتصادي والإجراءات الحكومية الرامية إلى تعزيز الإيرادات غير النفطية وتأمين التمويل اللازم.
وتأتي الجلسة وسط تصاعد القلق الشعبي، بعد تأخر صرف رواتب أكثر من مليون موظف في عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية، نتيجة أزمة السيولة التي تعصف بالخزينة العامة.
وكان وزير المالية قد وجّه طلباً رسمياً إلى رئاسة مجلس النواب لعقد جلسة مخصصة لشرح تفاصيل الأزمة المالية، في وقت كشفت فيه الحكومة عن أرقام صادمة تعكس حجم التحديات.
وأوضح المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، أن الدولة تحتاج شهرياً إلى نحو 10.8 تريليون دينار لتغطية الرواتب والنفقات العامة، بينما لا تتجاوز الإيرادات النفطية الحالية 2.5 تريليون دينار، وهو ما تسبب باضطراب جدول صرف الرواتب، مرجحاً استمرار الأزمة إلى حين معالجة العجز المالي.
وفي السياق ذاته، كشف وزير الصحة عبد الحسين الموسوي أن أزمة السيولة دفعت الحكومة إلى جعل الرواتب أولوية على حساب قطاعات حيوية، مؤكداً أن شركة كيماديا لم تتسلم سوى 15% من موازنتها، الأمر الذي أدى إلى تعثر التعاقدات الجديدة وتهديد إمدادات الأدوية.
وزاد وزير المالية من حدة المخاوف عندما أقرّ بوجود عجز مالي حقيقي يعرقل استكمال صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين ومستفيدي الرعاية الاجتماعية، مبيناً أن إجمالي الالتزامات الشهرية الخاصة بالرواتب يبلغ نحو 7.8 تريليون دينار، في مؤشر يعكس عمق الأزمة التي تواجهها المالية العامة في العراق.











































