بقلم.. كاتبها
أثارت دعوة النائب فالح الخزعلي إلى إيقاف النفط المدعوم للأردن وتوجيه الدعم إلى الفلاح والصناعة العراقية جدلاً واسعاً بعدما اعتبر متابعون أن مثل هذه التصريحات تحتاج إلى قدر كبير من المسؤولية السياسية خصوصاً عندما تتعلق بعلاقات العراق مع دولة عربية مجاورة.
وبعيداً عن حق النائب في طرح الأسئلة وممارسة دوره الرقابي فإن الخطاب السياسي المسؤول لا يُقاس فقط بارتفاع نبرته وإنما بقدرته على حماية مصالح العراق وعلاقاته ومكانته الإقليمية.
فإذا كانت هناك ملاحظات على الاتفاقات النفطية أو أسعار التصدير أو الدعم المقدم لأي دولة فإن الطريق الطبيعي لمعالجتها هو البيانات والأرقام والقنوات الحكومية والرقابية لا إطلاق مواقف يمكن أن تُفهم باعتبارها استهدافاً لدولة عربية أو ضغطاً سياسياً عليها.
والسؤال الأهم: هل يحتاج الفلاح العراقي إلى تحويل مشكلاته إلى مواجهة مع الأردن أم يحتاج إلى مستحقاته ومياه الري والأسمدة والأسواق وحماية المنتج المحلي؟
الفلاح العراقي يستحق أن تكون قضيته بعيدة عن المزايدات السياسية كما أن العلاقات بين الدول لا ينبغي أن تصبح مادة للخطاب الانفعالي.
والأقسى في الموضوع أن المواطن العراقي الذي يعاني من أزمات اقتصادية وخدمية لا يريد من ممثليه فتح خصومات جديدة بل يريد حلولاً حقيقية داخل العراق.
إن انتقاد أي اتفاق أو سياسة اقتصادية حق دستوري وسياسي لكن عندما يتحدث مسؤول منتخب عن علاقة العراق بدولة أخرى فإن كلماته لا تبقى مجرد رأي شخصي لأنها قد تُقرأ باعتبارها جزءاً من الخطاب السياسي العراقي.
العراق يحتاج إلى مسؤولين يرفعون صوتهم دفاعاً عن حقوق العراقيين، نعم لكن من دون تحويل الجوار العربي إلى ساحة للتجاذب السياسي. فالقوة السياسية ليست في صناعة الخصومات، وإنما في حماية مصالح العراق بالحجة والقانون والدبلوماسية.
والفلاح العراقي لا يحتاج إلى خصومة مع الأردن حتى يحصل على حقه يحتاج إلى دولة تضع حقوقه في مقدمة أولوياتها.










































