في زمن أصبحت فيه منشورات مواقع التواصل أسرع من قرارات المحاكم، عاد ملف الفساد ليفتح أبواب الجدل من جديد، وهذه المرة من بوابة النائبة عالية نصيف، بعد تصريحات دافعت عنها ووصفت ما يُتداول بشأنها بأنه “تضخيم مسيّس” وحملة استهداف، فيما ارتفع صوت آخر يطالب بالسؤال الأكبر: من أين لك هذا؟
القيادي في ائتلاف الإعمار والتنمية، محمد الخالدي، قال إن الأنباء المتداولة حول امتلاك نصيف لمزرعة خيول والعثور على مبالغ مالية كبيرة بحوزتها لا تعدو كونها “مبالغات” لا تستند إلى نتائج تحقيق رسمية، مؤكداً أن القضاء وحده هو صاحب الكلمة الفصل، لا صفحات التواصل الاجتماعي التي تحولت أحياناً إلى “محاكم بلا قضاة وأحكام بلا ملفات”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تعيش فيه الساحة العراقية موجة واسعة من الجدل حول ملفات الفساد، بالتزامن مع استمرار حملة مكافحة الفساد التي تصاعدت بعد توقيف مسؤولين وشخصيات سياسية على خلفية قضايا تتعلق بالمال العام.
الخالدي أكد دعم ائتلافه لأي خطوات حكومية وقضائية تهدف إلى محاسبة المتورطين بالفساد، مشيراً إلى أن المطلوب ليس التركيز على اسم أو شخصية واحدة، بل فتح جميع الملفات ومحاسبة أي طرف يثبت تورطه، مهما كان موقعه.
وأضاف أن المرحلة المقبلة يجب أن تعتمد على مبدأ “من أين لك هذا؟”، في إشارة إلى ضرورة تتبع مصادر الثروات ومقارنتها بالدخول الرسمية، بعيداً عن الانتقائية في فتح الملفات أو إغلاقها.
وفي دفاعه عن أداء الحكومة، اعتبر الخالدي أن الإجراءات الاقتصادية والإدارية أسهمت في حماية المال العام وتقليل منافذ التهريب، مؤكداً أن الأموال التي كانت تذهب بطرق غير قانونية أصبحت أكثر صعوبة في الحركة، بحسب تعبيره.
كما رد على الانتقادات المتعلقة بالأوضاع المالية والسيولة النقدية، عازياً التحديات إلى ظروف استثنائية مرتبطة بتوقفات تصدير النفط وتداعيات الأزمات الإقليمية، وليس إلى سوء الإدارة، مؤكداً استمرار المشاريع الخدمية والتنموية.
وبينما تستمر حرب التصريحات بين المدافعين والمنتقدين، يبقى الشارع العراقي أمام السؤال الذي يتكرر مع كل ملف فساد جديد:
هل ستصل يد المحاسبة إلى الجميع… أم ستبقى بعض الملفات مجرد عناوين ساخنة تنطفئ مع مرور الوقت؟
ففي العراق، لا تنقصه الملفات… ما ينقصه هو اليوم الذي تتحول فيه الأسئلة الكبيرة إلى إجابات قضائية واضحة.
